السيد كمال الحيدري
60
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بها عن عليٍّ كثير ، فصنّفت كتاب ( الخصائص ) رجوتُ أن يهديهم الله تعالى . ثم إنه صنّف بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له - وأنا أسمع - : ألا تخرج فضائل معاوية ( رضي الله عنه ) ؟ فقال : أيّ شيء أُخرج ؟ ! حديث : « اللهم لا تشبع بطنه » ! فسكت السائل ) « 1 » . ومن الواضح أن جواب الحافظ النسائي رافض لإدراج حديث « لا أشبع الله بطنه » كفضيلة لمعاوية ، بل إن استفهامه الاستنكاريّ يدلّ على فهمه الحديث كمثلبة وذمّ له . والواقع أن هذا الموقف من الحافظ النسائي كلّفه كثيراً ، بل كلّفه حياته . وهذا ما نعرفه من الحادثة الثانية . الحادثة الثانية : قال الذهبي أيضاً : ( روى أبو عبد الله بن مَنْدَة ، عن حمزة العقبي المصري وغيره ، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق فسئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله . فقال : لا يرضى رأساً برأس حتى يفضل ؟ قال : فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أُخرج من المسجد ، ثم حمل إلى مكّة فتوفّي بها ) « 2 » . وأضاف الذهبي : ( كذا قال [ أي المصري في رواية ابن مَنْدَة ] ، وصوابه : إلى الرَّمْلَة . قال الدارقطني : خرج حاجّاً فامتُحن بدمشق ، وأدرك الشهادة ، فقال : احملوني إلى مكّة . فحُمل وتُوفّي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة ، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمئة ) . وهذا الموقف الذي دفع الحافظ النسائي حياته من أجله هو الذي حمل الذهبي على عدِّه من المنحرفين عن خصوم الإمام علي ( ع ) والدعاء من الله أن
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 14 ، ص 129 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 14 ، ص 132 - 133 .